في خطوة تعد من أسرع ردود المنصات على طوفان المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، كشف مسؤول كبير في لينكد إن أن أكثر من مليون مستخدم ضغطوا خلال أسبوعين فقط على زر «يبدو كمحتوى ذكاء اصطناعي رديء» (Seems like AI slop) الذي أطلقته المنصة مطلع أغسطس. والأهم من الرقم نفسه هو ما صاحبه: المنصة تقول إن الجميع يشاهدون الآن بنسبة 40% أقل من هذا النوع من المنشورات مقارنة بأسابيع قليلة مضت.

الإعلان جاء في منشور رسمي على حساب هاري سريفاسان، كبير مسؤولي المنتجات في لينكد إن، يوم الخميس 21 أغسطس 2026، وهو متابعة لإعلان المنصة في 30 يوليو عن حزمة أدوات لمحاربة ما تسميه «AI slop» — أي النصوص الرديئة التي تُنسخ وتُلصق من روبوتات الدردشة دون مراجعة أو إضافة بشرية حقيقية.
ماذا حدث بالضبط؟
أطلقت لينكد إن يوم 30 يوليو 2026 زراً جديداً يظهر ضمن قائمة النقاط الثلاث بجانب أي منشور أو تعليق، يتيح لأي عضو الإبلاغ عن المحتوى بوصفه «يبدو كمحتوى ذكاء اصطناعي رديء». وكشف سريفاسان هذا الأسبوع أن أكثر من مليون شخص استخدموه منذ الإطلاق، وأن النتيجة المعلنة هي انخفاض مشاهدات هذا النوع من المحتوى بنسبة 40% في متوسط تجربة الأعضاء.

ولم يتوقف الأمر عند الزر. المنصة أضافت في الحزمة نفسها مصنّفات محسّنة تكشف المنشورات المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، وسحبت ميزة كانت تقترح «تحسين منشورك» بالذكاء الاصطناعي — في إشارة واضحة إلى أن المنصة ترى أن مصدر جزء من المشكلة كان أدواتها هي نفسها. كما بدأت بعرض رسالة تحذيرية لصاحب المنشور نفسه عند تكرار الإبلاغ: «بعض الأعضاء أخبرونا أن هذا المنشور يبدو كأنه من الذكاء الاصطناعي».
والسياق يفسّر الحدة: كشفت شركة Pangram المتخصصة في كشف النصوص المولّدة آلياً — في تقرير أوردته 404 Media — أن نحو 41% من المنشورات الطويلة على لينكد إن تحمل مؤشرات كتابة كاملة بالذكاء الاصطناعي. رقم صادم لمنصة يفترض أن قيمتها الأساسية هي الخبرة المهنية الحقيقية للأعضاء.
وهذه ليست الجولة الأولى للمنصة في هذا الملف. في وقت سابق من العام نفسه أعلنت لينكد إن تشديداً على التعليقات التي تُنشأ بشكل جماعي «بتدخل بشري ضئيل أو معدوم»، وهو ما يعني أن سياسة «AI slop» ليست حملة موسمية بل مسار طويل تتوسع أدواته ربعاً بعد ربع. وحتى سريفاسان نفسه كتب في منشوره أنه أصبح «أكثر انتباهاً لكيفية ألا أبدو كالذكاء الاصطناعي» — اعتراف من صانع القرار نفسه بأن معايير الكتابة المهنية تغيّرت فعلاً.
لمن يدير صفحات شركة أو حساباً تجارياً على المنصة، الرسالة المزدوجة واضحة: أدوات النشر المجدول نفسها ليست هدف الحملة، لكن المحتوى الذي تخرّجه بلا مراجعة بشرية هو الهدف. الفارق الدقيق بين الاثنين هو ما سيفصل بين الحسابات التي تستمر في النمو والحسابات التي تختفي بهدوء من خلاصات المتابعين.
لماذا يهم هذا كل من يكتب أو يسوّق على لينكد إن؟
إذا كنت تستخدم لينكد إن للتسويق الشخصي أو لجذب عملاء لخدماتك أو متجرك، فهذا الخبر يغيّر قواعد اللعبة فعلياً وليس شكلياً:
- الوصول صار مرتبطاً بالأصالة: خفض المشاهدات بنسبة 40% يعني أن المنشور المكتوب بلا مراجعة بشرية سيغرق بصمت. جمهورك لن يراك أصلاً ليتخذ قراراً عنك.
- جمهورك صار جزءاً من الرقابة: الزر في يد القارئ، أي إن زملاءك وعملاؤك المحتملين هم من يقررون مصدر منشورك. انطباع أول واحد رديء قد يكلفك ظهوراً دائماً.
- الإفصاح أفضل من الضبط: استخدام الذكاء الاصطناعي لم يُمنع — المنصة نفسها تقول إنها تعاملت مع الموضوع «بافتراض حسن النية» — لكن الفرق بين «كتبتُ بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعتُ وعدّلتُ» وبين «نسخ ولصق» هو الفرق بين بناء سمعة وتدميرها.
- الأسواق العربية أكثر تأثراً: المنافسة على الانتباه في المحتوى العربي المهني أشرس، وأدوات الكشف تتحسن أسبوعياً. من يبني اليوم عادة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي مع لمسة بشرية واضحة سيجني الثقة، ومن يبحث عن الاختصار الأعمى سيختفي من الخلاصات.
القاعدة العملية البسيطة: استخدم الذكاء الاصطناعي كمساعد صياغة وأفكار، ثم أضف تجربتك أنت وأرقامك أنت وقصتك أنت. هذا بالضبط ما تفعله أدوات مثل كاتب المقالات في ARWriter — تساعدك على البنية والمسودة ثم تبقى صوتك أنت هو المسموع، مع مراجعة كاملة قبل النشر.
مقارنة سريعة: كيف تتعامل المنصات الأخرى مع المحتوى المولّد آلياً؟
\n
| المنصة | الأداة | العقوبة المعلنة |
|---|---|---|
| لينكد إن | زر إبلاغ «يبدو ذكاءً اصطناعياً رديئاً» + مصنّفات | خفض مشاهدات بنسبة 40% (معلن) |
| جوجل (البحث) | تحديثات مكافحة المحتوى الواسع النطاق | خفض ترتيب الصفحات (غطّينا تحديث أغسطس بالتفصيل) |
| منصة X | إتاحة خوارزمية التوصيات للمراجعة | ضبط جودة عبر الإشارات السلبية (تفاصيل هنا) |
\n
الاتجاه واحد وواضح في كل مكان: المنصات تدفع ثمن ركود التفاعل مع المحتوى الرديء، فتعيد ضبط الوصول لصالح ما يبدو بشرياً ومفيداً فعلاً.
حدود وعيوب يجب أن تعرفها
- الكشف ليس مثالياً: المصنّفات الآلية تخطئ في الاتجاهين — قد تُبعد منشوراً كتبه إنسان بأسلوب متكلف، وقد يفلت منشور مولّد بالكامل. المنصة نفسها لم تنشر تفاصيل دقة أنظمتها.
- الرقم 40% متوسط وليس قاعدة: سريفاسان نفسه كتب أنه «يتردد في إعطاء أرقام لأن لكل شخص شبكة وخلاصة مختلفة» — أي أن تجربتك الفردية قد تختلف كثيراً.
- لا يوجد رقم عام للمشاهدات: المعلَن نسبة انخفاض في فئة واحدة من المحتوى، وليس ضماناً بارتفاع مضاد للمحتوى الجيد.
- الأداة لا تميز الاستخدام المهني الشفاف: من يعلن بوضوح أنه استخدم الذكاء الاصطناعي في جزء من عمله قد يُبلَّغ عنه خطأً، والإفصاح الواضح هو حمايتك الوحيدة.
خطة عملية للحفاظ على وصولك على لينكد إن
- راجع كل مسودة يكتبها الذكاء الاصطناعي قبل النشر: أضف رأيك، مثالاً من خبرتك، ورقماً من سوقك.
- ابدأ من فكرة أنت صاحبها — الذكاء الاصطناعي يصيغ، لا يفكر بدلاً منك.
- راقب رسائل لينكد إن التحذيرية؛ إذا ظهرت لك فاعتبرها إنذاراً مبكراً بمراجعة أسلوبك.
- نوّع المحتوى: قصص قصيرة من تجربتك، آراء مركزة، أسئلة حقيقية لجمهورك.
- استخدم أدوات تساعدك على البنية والصياغة العربية ثم تترك القرار واللمسة النهائية لك — مثل أدوات ARWriter للكتابة بالعربية.
أسئلة شائعة
ما هو زر «Seems like AI slop» في لينكد إن؟
زر يظهر ضمن قائمة النقاط الثلاث بجانب أي منشور أو تعليق، يتيح للأعضاء الإبلاغ عن المحتوى بوصفه ذكاءً اصطناعياً رديئاً. أُطلق في 30 يوليو 2026 واستخدمه أكثر من مليون شخص خلال أسبوعين.
هل يخفض لينكد إن ظهور منشورات الذكاء الاصطناعي؟
نعم، وهذا معلن رسمياً: كبير مسؤولي المنتجات قال إن الأعضاء يشاهدون الآن 40% أقل مما تصنّفه المنصة كمحتوى ذكاء اصطناعي رديء، مقارنة بأسابيع قليلة قبل الإعلان.
كيف أعرف أن منشوري وُسم كمحتوى ذكاء اصطناعي؟
لينكد إن بدأت تعرض لصاحب المنشور رسالة تقول «بعض الأعضاء أخبرونا أن هذا المنشور يبدو كأنه من الذكاء الاصطناعي» عند تكرار الإبلاغ. لا توجد لوحة تحكم تفصيلية معلنة غير ذلك حتى الآن.
هل استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة ممنوع على لينكد إن؟
لا، لم تُمنع الأداة نفسها. المنصة تستهدف المحتوى الرديء منسوخ الآلة دون مراجعة، وتقول إنها تعاملت مع الموضوع بافتراض حسن النية. الاستخدام الشفاف مع مراجعة بشرية هو الخيار الآمن.
كيف أحافظ على وصول منشوراتي على لينكد إن في 2026؟
اجعل الذكاء الاصطناعي مساعداً للصياغة والأفكار، وأضف تجربتك وآراءك وأمثلتك الشخصية دائماً، وتجنّب النشر الآلي الجماعي المتكرر، وراقب أي رسائل تحذيرية من المنصة.
هل ينطبق الأمر على المحتوى العربي في لينكد إن؟
الزر والمصنّفات متاحة داخل المنتج بشكل عام دون استثناء لغة معلن، لكن الأدوات تكشف الأنماط الإنشائية المميزة للنصوص المولّدة، وهي حاضرة في العربية أيضاً وإن كانت دقتها أقل تحكماً من الإنجليزية. القاعدة الآمنة واحدة في اللغتين: صوتك وبيئتك وأمثلتك المحلية هي خط الدفاع الأول.
الخلاصة: لينكد إن حوّلت ملاحة «الجمهور» إلى أداة توزيع فعلية. مليون ضغطة زر خلال أسبوعين رسالة لن تُقرأ فقط — ستُحسب. ومن يكتب بصوت بشري واضح، بمساعدة ذكاء اصطناعي معلنة أو بدونها، سيجد نفسه في الجانب الرابح من هذا التحول، بينما سيدفع المسرعون نحو الكمّ الثمن من وصولهم دون أن يشعروا. راجع أسلوبك اليوم قبل أن تراجعه المنصة غداً نيابة عن جمهورك. وفي الإطار نفسه، سحبت لينكد إن مؤخراً اقتراحاتها الآلية لتحسين المنشورات التي كانت تدفع المنشورات جميعاً نحو صياغات متشابهة — والرسالة واحدة: أدوات المساعدة مقبولة، أما التوحيد الآلي للصوت فغير مقبول.